السيد عباس علي الموسوي

362

شرح نهج البلاغة

( إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له . فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني بنفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون وأغفر لي ما لا يعلمون ) هذه عادة الأتقياء لا ينتفخون أمام المدح والاطراء ولا يزهون أو يتكبرون إذا سمعوا بحقهم وصفا طيبا . . إذا زكي أحد منهم بأن قيل فيه : إنه تقي ورع عابد زاهد لا ينتفخ ويكبر بل يخاف من هذا القول يخاف على نفسه أن يغلبها الاطراء فتكبر وتتعاظم وتعلو ولذا يبادر إلى القول فورا أنا أعلم بنفسي من غيري أعلم ممن أطراني ومدحني فإنه لم ير إلا الظاهر وأنا أعلم بداخل نفسي ، إنني مقصر مذنب مسوف مهمل أنا أعلم بهفوات نفسي وقبائحها من هذا المادح . ويقول أيضا وربي أعلم بي مني بنفسي فهو سبحانه يعلم النوايا السيئة والأعمال الشائنة والتصرفات القبيحة . . . هو سبحانه يعلم ما كان مني خالصا لوجهه وما كان مشوبا بالرياء . . . إنه أعلم بنفسي مني . ربي لا تؤاخذني بما يقولون لا تحاسبني على إطرائهم الموجب للكبر والعجب في نفسي واجعلني أفضل مما يظنون فيّ من الورع والتقى والزهد والعمل واغفر لي من الذنوب ما لا يعلمون ولا يدرون . . دعاء عملي من أجل إصلاح النفس في وقت الاطراء لها حتى تبقى تحث السير في الاتجاه السليم . . . ( فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين ) هذا شروع في علامات المتقين الصادقين وهي أخص من الأولى وأظهر وأصدق ، وبها جملة يعرف الأتقياء وهي . 1 - ( إنك ترى له قوة في دين ) صاحب دين قوي لا يتنازل عنه تحت أقسى الظروف وأشد الحالات ولا يعطي بالا للمشككين وأصحاب الأهواء . 2 - ( وحزما في لين ) فهو في حال حزمه يملك اللين ليس بالغليظ القاسي ولا الجلف الجافي ، فهو على موقفه الثابت ومع ذلك لين طري . . . 3 - ( وإيمانا في يقين ) فإيمانه عميق إلى حد اليقين الموجب للاطمئنان واستقرار النفس لما آمن به . 4 - ( وحرصا في علم ) يبحث عن أبواب العلم فيطرقها ليزداد من علم الفقه والدين والأخلاق والآداب . 5 - ( وعلما في حلم ) يمزج العلم بالحلم ففي نفس الوقت الذي هو فيه عالم هو حليم فلا يغضب لسؤال ولا يغضب لمسألة مهما كانت قليلة الفائدة وإذا جهل عليه يصبر ويحتمل .